الشيخ محمد هادي معرفة

57

نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد

اتجاه الكعبة . كما هو مقتضى اطلاق كلام الامام في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة هنا . لان التقييد في السؤال لا يضر باطلاق الجواب . لكن موثقة عمار هي التي تقيّد هذا الاطلاق ، حيث قوله ( ع ) : فليّحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم فيدلنا ذلك على أن تلك التوسعة مخصوصة بالغافل دون الملتفت . * * * وهل يشمل الجاهل ؟ اما الجاهل بالموضوع - اى الذي لا يعرف سمت القبلة - فلا يشمله قطعا ، لأنه يجب عليه الفحص والتحرىّ ، ثم يكتفى بذلك ما دام لم ينكشف له الخلاف وأما إذا انكشف الخلاف ، فيشمله عند ذاك . اما الصلاة إلى اربع جهات - كما هو المشهور - فلا وجه له ، وسنشير إلى ذلك في آخر هذا الفصل . واما الجاهل بالحكم - اى الذي لا يعرف وجوب الاستقبال في الصلاة - قصورا فيشمله ، لأنه غافل . وان كان الفرض بعيدا جدا . واما الجاهل بالحكم تقصيرا ، فانّ شموله يتنافى مع تحتم العقاب عليه نظرا لتقصيره ، في حين ان لحن هذه الروايات ارفاق وامتنان فلا يشمل المقصّر كما لا يشمل العامد العاصي ، لعين ما ذكرناه في سبب عدم شمول حديث « لا تعاد » لمثل الجاهل المقصّر والعاصي . * * * بقي شئ ، وهوان هناك أحاديثا تفصل في المسألة ، بوجوب الإعادة ما دام الوقت باقيا ، وعدمها بعد خروج الوقت ، فهي صالحة لتخصيص أحاديث عدم الإعادة مطلقا بصورة خروج الوقت !